ابن الأثير
446
الكامل في التاريخ
ما يؤمر به ، وكتب صدقة أيضا إلى السلطان يعتذر ممّا نقل عنه ، ومن الحرب التي كانت بين أصحابه وبين الأتراك ، وأنّ جند السلطان عبرت إلى « 1 » أصحابه ، فمنعوا عن أنفسهم بغير علمه ، وأنّه لم يحضر الحرب ، ولم ينزع يدا من طاعة ، ولا قطع خطبته من بلده . ولم يكن صدقة كاتبه قبل هذا الكتاب ، فأرسل الخليفة نقيب النقباء ، وأبا سعد الهرويّ إلى صدقة ، فقصدا السلطان أوّلا ، وأخذا يده بالأمان لمن يقصده من أقارب صدقة ، فلمّا وصلا إلى صدقة « 2 » وقالا له عن الخليفة : إنّ إصلاح قلب السلطان موقوف على إطلاق الأسرى ، وردّ جميع ما أخذ من العسكر المنهزم ، فأجاب أوّلا بالخضوع والطاعة ، ثم قال : لو قدرت على الرحيل من بين يدي السلطان لفعلت ، لكن ورائي من ظهري ، وظهر أبي وجدّي ، ثلاثمائة امرأة ، ولا يحملهنّ مكان ، ولو علمت أنّني إذا جئت السلطان مستسلما قبلني واستخدمني لفعلت ، لكنّني أخاف أنّه لا يقيل عثرتي « 3 » ، ولا يعفو عن زلّتي . وأمّا ما نهب فإن الخلق كثير ، وعندي من لا أعرفه ، وقد نهبوا ودخلوا البرّ ، فلا طاقة لي عليهم ، ولكن إن كان السلطان لا يعارضني فيما في يدي ، ولا فيمن أجرته ، وأن يقرّ سرخاب بن كيخسرو على إقطاعه بساوة ، وأن يتقدّم إلى ابن بوقا بإعادة ما نهب من بلادي ، وأن يخرج وزير الخليفة يحلّفه بما أثق به من الأيمان على المحافظة فيما بيني وبينه ، فحينئذ أخدم بالمال ، وأدوس بساطه بعد ذلك . فعادوا بهذا ، ومعهم أبو منصور بن معروف ، رسول صدقة ، فردّهم الخليفة ، وأرسل السلطان معهم قاضي أصبهان أبا إسماعيل ، فأمّا أبو إسماعيل
--> ( 1 ) عزوا . b . ( 2 ) p . c . mo . ( 3 ) عذري . b .